حبيب الله الهاشمي الخوئي

64

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الفصل الثاني منها في صفة الجنة فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها ، لعزفت نفسك من بدايع ما أخرج إلى الدّنيا من شهواتها ولذّاتها ، وزخارف مناظرها ولذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار غيّبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها ، في تعليق كبائس اللَّؤلؤ الرّطب في عساليجها وأفنانها ، وطلوع تلك الثّمار مختلفة في غلف أكمامها ، تجنى من غير تكلَّف فتأتي على منية مجتنيها ، ويطاف على نزّالها في أفنية قصورها بالأعسال المصّفقة ، والخمور المروّقة ، قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتّى حلوّا دار القرار ، وأمنوا نقلة الأسفار ، فلو شغلت قلبك أيّها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة ، لزهقت نفسك شوقا إليها ، ولتحمّلت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها ، جعلنا اللَّه وإيّاكم ممّن سعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته . قال السيد ( ره ) : قوله « كبائس اللَّؤلؤ الرّطب » الكباسة العذق « والعساليج » الغصون واحدها عسلوج . « ج 4 »